يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

197

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

ولقد أحسن أكثم بن صيفي في قوله : ويل لعالم أمر من جاهله ، من جهل شيئا عاداه ، ومن أحب شيئا استعبده . حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا ابن زهير قال : سئل يحيى بن معين وأنا حاضر عن رجل خير امرأته فاختارت نفسها . فقال سل عن هذا أهل العلم . وقد كان عبد اللّه الأمير بن عبد الرحمن ابن محمد الناصر يقول إن ابن وضاح كذب على ابن معين في حكايته عنه أنه سأله عن الشافعي فقال ليس بثقة . وزعم عبد اللّه أنه رأى أصل ابن وضاح الذي كتبه بالمشرق وفيه سألت يحيى بن معين عن الشافعي فقال هو ثقة قال وكان ابن وضاح يقول ليس بثقة ، فكان عبد اللّه الأمير يحمل على ابن وضاح في ذلك ، وكان خالد بن سعد يقول إنما سأله ابن وضاح عن إبراهيم ابن محمد الشافعي ولم يسأله عن محمد بن إدريس الشافعي الفقيه . وهذا كله عندي تخرص وتكلم على الهوى . وقد صح عن ابن معين من طرق أنه كان يتكلم في الشافعي على ما قدمت لك حتى نهاه أحمد بن حنبل وقال له : لم تر عيناك قط مثل الشافعي . وقد تكلم ابن أبي ذؤيب في مالك بن أنس بكلام فيه جفاء وخشونة كرهت ذكره وهو مشهور عنه قاله إنكارا منه لقول مالك في حديث البيعين بالخيار ، وكان إبراهيم بن سعد يتكلم فيه ويدعو عليه ، وتكلم في مالك أيضا فيما ذكره الساجي في كتاب العلل عبد العزيز بن أبي سلمة وعبد الرحمن بن زيد ابن أسلم وابن إسحاق وابن أبي يحيى وابن أبي الزناد وعابوا أشياء من مذهبه ، وتكلم فيه غيرهم لتركه الرواية عن سعد بن إبراهيم ، وروايته عن داود بن الحصين وثور بن زيد . وتحامل عليه الشافعي وبعض أصحاب أبي حنيفة في شيء من رأيه حسدا لموضع إمامته ، وعابه قوم في إنكاره المسح على الخفين في الحضر والسفر ، وفي كلامه في علي وعثمان ، وفي فتياه بإتيان النساء في الأعجاز ، وفي قعوده عن مشاهدة الجماعة في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ونسبوه بذلك إلى ما لا يحسن ذكره . وقد برأ اللّه عز وجل مالكا